مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٠٥ - مفاد القاعدة
النصفة بفتحين؛ لأنّك أعطيته من الحق ما تستحقه لنفسك».
و الظاهر أنّ هذا التفسير مناسب لما هو المرتكز في أذهان أهل العرف من لفظ الانصاف و هو أعم من معناه بحسب أصل اللغة؛ حيث إنّ إعطاء النصف من مصاديق العدل و القسط بلحاظ استواء النصفين و تعادلهما.
و بذلك يظهر الفرق بين العدل و الانصاف في اللغة. فالعدل في أصل اللغة هو مطلق التسوية، و لكن الانصاف هو خصوص التسوية بالتنصيف و إعطاء النصف.
و لقد أجاد أبو هلال في الفرق بينهما؛ حيث قال: «إنّ الانصاف إعطاء النصف. و العدل يكون في ذلك و في غيره ألا ترى أنّ السارق إذا قطع، قيل:
إنّه عدل عليه، و لا يقال: إنّه أنصف؟. و أصل الانصاف أن تعطيه نصف الشيء و تأخذ نصفه من غير زيادة و نقصان».[١] و أظنّ أنّ أحسن ما جاء في تفسير العدل كلام على عليه السّلام: «العدل يضع الأمور مواضعها».[٢] يلائم هذا المعنى ما سيأتي في بيان المعنى المقصود من الانصاف.
و أما في الاصطلاح فقد يقال في بيان مفاد هذه القاعدة: إنّ المقصود منها توزيع المال المشتبه مناصفة، بأن اشتبه مال بين شخصين و لم يعلم أنّه لزيد أو عمرو مع العلم الإجمالي بأنه لأحدهما قطعا و لم يكن أيّ دليل و لا أيّة أمارة على التعيين. فيرجع حينئذ إلى هذه القاعدة، و هي تفيد تقسيم المال بينهما نصفين.
و هذا البيان مناسب لمعنى لفظ الانصاف في أصل اللغة؛ حيث اخذ من
[١] الفروق اللغوية: ص ٨٠، ش ٣١٧.
[٢] نهج البلاغة: ح ٤٣٧.