تفسير سورة هل أتى - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٩٥ - «و لا تطع منهم آثما أو كفورا»
فَأَنَا أَوَّلُ الْعابِدِينَ[١] .. فإنه يستحيل أن يكون للّه ولد، و لكن المقصود هو التأكيد الشديد جدا على صحة الشرطية ..
و كذلك الحال في قوله تعالى: لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ[٢] ..
فإنه لا يمكن أن يصدر الشرك منه صلّى اللّه عليه و آله، و لكن المقصود هو التأكيد على القاعدة و الضابطة، و سريانها، و عمومها بأوضح بيان، و أجلى برهان ..
ثم قال تعالى:
«وَ لا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِماً أَوْ كَفُوراً»:
فالآثم هو ذلك الذي يمارس الإثم، و ينغمس فيه مباشرة. و ربما تكون دواعيه و دوافعه له شهوانية، أو بسبب فهم خاطىء قد قصر في مناشئه و مكوناته. أو لخدعة وقع فيها، أو قلة مبالاة بالرقابة الإلهية .. أو لأجل كفوريته، و تنكّره لمقام الألوهية، و طغيانه على اللّه، و غير ذلك ..
ثم لا يقتصر على ذلك بل هو يدعو غيره ليشاركه في مآثمه .. و ربما بهدف تخفيف الملامة عن نفسه، أو لأجل أن يجد العضد و المعين، أو لأجل الإمعان في الطغيان على اللّه، أو لغير ذلك من أسباب.
غير أن مما لا شك فيه: أن المآثم حينما تصبح واقعا متجسدا، فإن داعويتها للآخرين إلى ممارستها تصبح آكد و أشد، من حيث إن درجة من التخوف و الرهبة تزول عنهم، و لأن ما يتخيلونه من لذائذ لهم فيها، قد أصبح ماثلا أمامهم بالفعل، يثير شهيتهم، و يسيل له لعابهم .. فتصير
[١] سورة الزخرف الآية ٨١.
[٢] سورة الزمر الآية ٦٥.