تفسير سورة هل أتى - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٦٠ - «من فضة»
البواعث و الحوافز لدى الإنسان لنيل تلك النعم الجليلة، و الوصول إلى مقامات الكرامة في الجنة، ليتعلق بها و يشتاق إليها طالبها، و تتوجه إليها أفكاره و عواطفه فعلا ..
و هذا يحتاج إلى التصريح، و إلى الوضوح .. أما الإشارة غير المباشرة فإنها تحمل معها احتمالات الغفلة عن التفاعل معها، الأمر الذي يعني الغفلة عن المراد، فلا بد من تحاشيها في مقام كهذا ..
ثالثا: إن الإيصال السريع إلى المراد- لأكثر من سبب- لا يتلاءم مع الإشارة و الإيماء حيث يحتاج ذلك إلى إعطاء فرصة للعقل لربط الأمور ببعضها البعض .. في الوقت التي يحتاج فيه إلى الانتقال المباشر ..
و هذا يدلنا على: أن كلمة «من» مهمة جدا و ضرورية في هذا المقام .. الذي يحتاج إلى التأكيد و التنصيص، و إزالة أية شبهة. ليمكن إثارة الأحاسيس و المشاعر بصورة مباشرة، و كذلك من أجل تحقيق المزيد من التعلق بالمطلوب، و ليكون وقعه في النفس أشد ..
كلمة «كانت»:
و حول كلمة «كانت» في قوله تعالى: كانَتْ قَوارِيرَا .. نقول: هي كان التامة، لا الناقصة، و المعنى: «أنها وجدت قوارير»، فليس ثمة تحول من حالة إلى حالة، لكي لا يتوهم أحد أنه تحول غير خالص و لكي لا يثير احتمالات في واقع أصالتها التامة و الحقيقية ..
«من فضّة»:
و أما لماذا ذكر الفضة بالخصوص، و لم يذكر الذهب مثلا، مع أنه الأغلى و الأهم بنظر الناس. فلعله لما ذكرناه من أن تراب الجنة من فضة، و للفضة خصوصيات، لا توجد في الذهب، و قد قصد هنا أن يستفيد من