تفسير سورة هل أتى - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٦٦ - «قواريرا من فضة»
و كرامة معدنها، و ما له من قيمة اعتبارية ..
إن لكل مفردة من هذه المفردات، و لجميع هذه الصفات و الميزات لذة تناسبه: حسية تارة، و روحية أخرى، و ذوقية بجمالياتها المختلفة ثالثة ..
ثم هناك لذة رؤية الشراب في داخلها، و الإحساس بالواجدية له باستمرار ..
ثم تأتي اللذة الناشئة عن دقة الصنع، التي أشير إليها بقوله تعالى:
قَدَّرُوها تَقْدِيراً .. و ما إلى ذلك ..
و علينا أن لا ننسى أخيرا .. أن هناك لذائذ تنشأ عن ملاحظة كل عنصر بذاته، فلكل عنصر نعيم يناسبه .. فإن هناك لذة و نعيم بملاحظة المجموع أيضا من حيث هو مجموع مركب متناسق، يراد له أن يشير بشكله المجموعي إلى أمر ما ..
فإن بعض الأمور إنما تعطي حالة جمالية و إيحائية في خصوص حالة اجتماعها و تركيبها على صفة خاصة، فإذا انفرد بعضها عن بعض، فإنها تفقد أي جمال و إيحاء، بل ربما تصير إلى حالة متناهية في السذاجة، و في القبح.
و لكن الأمر هنا ليس كذلك، إذ إن للعناصر المتمايزة جمالها الأخّاذ، و لها بالانضمام إلى بعضها البعض جمال آخر رائع، يضاف إلى ما عداه.
تماما كما لو أردت أن تتناول طعامك في داخل غرفتك، بما هي عليه من حالة الفوضى. أو أردت أن تتناوله في حديقة غناء، فسوف تجد أنك في الحديقة تحصل على لذة أخرى تضاف إلى لذة الطعام نفسه ..