تفسير سورة هل أتى - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٥٦ - جبرية المشيئة
جبرية المشيئة:
و ربما يثار سؤال هنا عن: أن الآية قد دلت على توقف مشيئتنا على مشيئة اللّه سبحانه، فهل معنى ذلك أن اللّه هو الذي يخلق فينا المشيئة بصورة جبرية، و لا يبقى لنا اختيار؟! أم أنه يخلق فينا المشيئة، و يبقي لنا الاختيار؟!
و إذا كان ذلك لا يضر بالاختيار، فهل الاختيار سابق على المشيئة، أم لا حق لها؟!
أي أن الجزء الأخير من العلة، هل هو الإرادة، أم الاختيار؟!
و بعبارة أخرى:
قد يقال: إن مشيئة اللّه هي التي توجد اقتضاء التأثير في مشيئة البشر، فليس في إرادة العبد قوة و نشاط و قابلية أبدا إلا بإرادة اللّه سبحانه، فتكون كالحديد إلى جنب النار، فإن الحديد ليس فيه قابلية الاشتعال أبدا ..
و قد يقال: إن مشيئة اللّه شرط لحصول ذلك التأثير، مع توفر الاقتضاء الذاتي في المشيئة البشرية .. و قد تتصور على نحو عدم المانع، أي أن تأثير إرادة البشر متوقف على عدم وجود مانع يمنعها، و المانع إنما هو مشيئة اللّه.
و الظاهر هو الأول، أي أن المشيئة الإلهية هي التي تعطي الاقتضاء لمشيئة الإنسان، و توجد الطاقة لدى العبد، و تنتج القابلية و توجدها في مشيئته، و تصبح هذه المشيئة و الإرادة مشحونة بالقوة، قابلة للتأثير في إنتاج الفعل الخارجي، و لكن بشرط أن يختار العبد أن تتعلق مشيئته، أو إرادته هو بذلك الفعل. ليكون هذا التعلق بمثابة إشارة البدء، و المباشرة، و الحركة المؤثرة ..