تفسير سورة هل أتى - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٧٠ - تنوع الملذات
و ما إلى ذلك ..
فالعمل الصالح، و حالاته و مستوياته، و نوعه، و ميزاته، و ما إلى ذلك ..
قد أوجد هذا النعيم الذي يحصل عليه، و أثّر في مقاديره، و أحجامه، و أشكاله، و أنواعه، و مستوياته، و ميزاته، و أوجد لشراب الأبرار مثلا هذا الطعم، و هذا اللون، و هذه الرائحة، و ذلك المقدار، و تلك اللزوجة ..
لكن شخصا آخر قد تكون لشرابه ميزات و خصائص أخرى، و يلتذ به بصورة أقل، أو أعمق، لأن هذا هو ما أنتجه له فعله، و فرضه له عمله في دار الدنيا ..
و التقدير نفسه من أسباب اللذة أيضا، مع أنه لا ينفصل عن وجود ما تجسد به .. إذ إنه ليس شكلا يدخل في صورة الهيكلية العامة، ثم يفقد معناه. بل هو باق في شعور الإنسان بهذه المقايسة بين عمله، و بين ما أنتجه له ذلك العمل ..
تنوع الملذات:
و قد ظهر: أن هناك لذات فكرية تنشأ من إدراك المعادلات، و هناك لذة ذوقية منشؤها إدراك الانسجام و التناسق في الأشكال الهندسية، و هناك لذة روحية من خلال الشعور بالكرامة الإلهية، و الرضا، و هناك لذات حسية، من خلال الشعور بطعم الشراب، في قوله تعالى:
وَ يُسْقَوْنَ فِيها كَأْساً كانَ مِزاجُها زَنْجَبِيلًا .. و كذا الحال في نعومة الحرير، هذا بالإضافة إلى لذات للمشاعر، و غير ذلك ..