تفسير سورة هل أتى - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٤ - لماذا لم يذكر الحور العين؟
بطريقة توحي بحالات و معان، تثير لذات معنوية، روحية، و شاعرية، أكثر مما هي مؤثرة في النعيم الحسي، و اللذة الجسدية ..
فمثلا: جعل جزاءهم نفس الجنة، لا مجرد دخول الجنة و السكنى فيها، و ذلك يشير إلى أن المطلوب هو إثارة الشعور بالمالكية، و القدرة، و التصرف من موقع المالك، لا من موقع الساكن و النزيل، فإن من يشعر بملكية الشيء يكون تصرفه فيه أقوى و أعمق، و تراوده مشاعر طمأنينة، و ثبات و سكينة أقوى.
كما أنه تعالى قد ذكر في هذه السورة لذة الاستحقاق، و لذة الجزاء ..
بعد معاناة الجهد، و الضعف، و الحاجة، من قبل أولئك الأبرار، و ذكر أيضا لذة رفع الجهد، و زوال الضعف، و دفع الحاجة، و لذة الكمال، و لذة العطاء بعد المعاناة ..
و بيّن في هذه السورة المباركة أيضا حالات التصرف و آفاقه، فلاحظ قوله: مُتَّكِئِينَ، فإنها تلمح إلى لذة القدرة على التصرف، و إلى التصرف الفعلي الذي يحسّ الإنسان بلذته فعلا أيضا .. و ستأتي بقية التفاصيل ..
فإذا قارنت هذه اللذات المعنوية التكريمية بأنواع تلك الأعمال التي تصدى الأبرار لها، فإنك ستجد تناسبا عجيبا فيما بين طبيعة الأعمال و طبيعة الجزاء عليها ..
فإن الوفاء بالنذر، و الخوف من ذلك اليوم، و إطعام الطعام في تلك الأحوال التي و صفناها، و بهذه الروحية التي بيّنها القرآن، و كون الهدف هو رضا اللّه، و ليس الحصول على النعيم و الجنان .. ثم تفجيرهم للعين تفجيرا بالعمل الصالح .. و .. و- إن كل هذا- يناسب تماما مفردات هذا