تفسير سورة هل أتى - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٣٨ - «لا يرون»
و لا إلى قمر.
غير أن ذلك يحتاج الى إثبات أن يكون القرآن قد استفاد من لغة «طي» في خصوص هذا المورد، و هو ما يحتاج إلى دليل، و إلى مبرر، و كلاهما مفقود.
تعلق النفي بذات، و بصفة!!:
و ملاحظة أخرى هي: أنه تعالى قد نفى الحر و البرد، و نفى أيضا الليل، و الحاجة إلى الشمس، بتعبير واحد، و ذلك حين قال: لا يَرَوْنَ فِيها شَمْساً وَ لا زَمْهَرِيراً.
و قد تعلق النفي للشمس و للزمهرير، بأسلوب الرؤية لذات الشمس، و نفي رؤية البرد، و نفي درجته و مستواه و هو صفة الزمهريرية. لأنها هي التي تسبب الأذى للإنسان .. أما البرد نفسه فإنه لم يرد أن ينفيه، لأنه قد يكون لذيذا في بعض الحالات، كما لو جاء في قسوة الحر، ثم هو يعطي الجو لطافة و لو بدون وجود حرّ، و لذا توجه النفي في الآية إلى خصوص الحالة المؤذية من البرد، و هي الزمهريرية .. و لم ينف البرد اللطيف الناعم في أيام الربيع مثلا.
«لا يَرَوْنَ»:
و قد نفى اللّه تعالى رؤية «الزمهرير» في الجنة، مع أن الزمهرير لا يدرك بالباصرة، و لا تقع عليه الرؤية، بل هو مما يدرك بالحسّ .. لأن المراد هو نفي وجود الشمس و الزمهرير، بواسطة نفي رؤيتها، و ذلك يلازم نفي آثارهما .. لأن الزمهرير و إن كان لا يرى بالبصر، لكن إحساس الإنسان بالحر و البرد جسديا قد يكون كاذبا أيضا .. فأراد تعالى بقوله:
لا يَرَوْنَ فِيها شَمْساً وَ لا زَمْهَرِيراً، أن يؤكد على حقيقة: أن الإحساس