تفسير سورة هل أتى - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٢٧ - «و يذرون وراءهم يوما ثقيلا»
صعبة، و ربما تكون كارثية .. و هذه العاقبة ناشئة عن عدم التدبر و التأمل في العواقب، و عدم معرفة الصالح من غيره ..
و الذي دلنا على ذلك بصورة أوضح و أصرح هو قوله تعالى:
«وَ يَذَرُونَ وَراءَهُمْ يَوْماً ثَقِيلًا»:
حيث لم يذكر اللّه سبحانه هنا: إلا حب هؤلاء للعاجلة، و لم يشر إلى حصولهم عليها، و وصولهم إليها و عدمه، و لعله من أجل أن لا يمر في و هم أحد أن ثمة لذة من وراء ذلك الحصول، تدعو إلى ترجيح اختيار العاجلة .. بل المطلوب هو إفهام الناس أن هذه اللذة مشكوك فيها أيضا، بل يكون فيها البوار و الهلاك لنفس الطالب و الراغب، إذ أية لذة لهم في أن يترك هذا النبي- مثلا- دعوته إلى طاعة اللّه، و التزام أوامره تعالى و نواهيه؟!. إلا الضرر و البلاء، و البوار للناس جميعا، و منهم نفس هؤلاء الدعاة إلى ذلك ..
و لعل ثمة وهما يراود مخيلتهم بوجود لذة مستقبلية فاندفعوا من أجله إلى هذا التصرف و لكنهم بعد أن ظهر لهم: عكس ما توهموه. فما معنى إصرارهم على ممارسة كل هذه الضغوط على هذا النبي الكريم و العظيم ليتخلى عن دعوته؟!. ألا يعد تصرفهم هذا من أقبح الأمور؟! فكيف إذا استمروا مصرّين على ذلك، إلى حدّ إشعال الحروب، و إزهاق الأرواح. و ربما يكونون هم أول ضحاياها، و أول من يحترق بنارها، و يكونون أسوأ وقود لها.
فهل حب العاجلة المستند إلى مجرد خيالات و توهمات، يدعو إلى مثل هذه التصرفات غير المعقولة؟، حتى قبل أن يتحققوا من صدق هذا النبي، و صحة ما جاءهم به، و ما وعدهم أو توعدهم به.