تفسير سورة هل أتى - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٣ - «بما صبروا»
و شخصية .. رغم أنه هو المالك له، فإن مقتضى الأخذ بهذه السياسة هو الالتزام بلوازمها، و الاستجابة لموجباتها، و ترتيب آثارها .. فالذي جعلت له كيانا، و كرامة، و رسمت له هدفا، و كلفته بالعمل للوصول إليه باختياره، و قررت له حقوقا، فإنه إذا أنجز ما طلب منه، سيطالب بهذه الحقوق المجعولة له، و لا يرضى بأن تعطى لغيره، حتى لو كان ذلك الغير هو ولده، أو أبوه، أو أخوه، و سيرى نفسه مظلوما إن حصل ذلك فعلا.
«بِما صَبَرُوا»:
ثم إنه مرة يكون الدافع للعطاء هو مراعاة خصوصية في المبذول له، ككونه عالما، أو لأجل حسن سلوكه، أو إلخ .. فيعطيه، و لو لم يصدر من ذلك الشخص أي فعل يستحق أن يقابل بشيء آخر ..
و مرة يراد بالعطاء أن يكون مقابل جهد يراد أن يكون جزاء له، فتحتاج إلى تحقيق توازن بين المجازى به، و المجازى عليه، من حيث إن هذا أقل، و ذاك أكثر، أو العكس ..
و قد يكون هذا العطاء أرجح من حيث الصفة التي يراد مراعاتها فيه، و قد لا يكون كذلك ..
و بعد ما تقدم نقول:
هل يريد اللّه تعالى بقوله: وَ جَزاهُمْ بِما صَبَرُوا أن يجعل العطاء و الجزاء، على نفس وجود طبيعة و خصوصية الصبر فيهم؟! .. أو أنه يريد أن يجازيهم على فعل صدر منهم، و قد كان هذا الفعل تجسيدا لمفهوم الصبر في الواقع الخارجي؟!
إن الظاهر أن المراد هنا، هو هذا الشق الثاني ..
و ذلك لأن كلمة «بِما صَبَرُوا» تستبطن، أو فقل: تصرح، بأن هذا العطاء