تفسير سورة هل أتى - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢١٨ - «فاسجد له»
الكثير من العبادات المالية المختلفة و المتنوعة .. و أشار أيضا إلى استخدام الجاه و الموقع لقضاء حاجات المؤمنين، أو الدفع عنهم، و ما إلى ذلك ..
فكلّ خصوصية في التشريع قد حسب لها حسابها في تيسير الهداية للناس، حتى الركعتان اللتان هما تحية للمسجد، و تشريع كراهة الصلاة في معاطن الإبل، أو في الحمام، أو ما إلى ذلك ..
و بذلك يتضح: أن اللّه سبحانه حين يشرّع ذكره- فقط- لأوقات الغفلة بكرة و أصيلا .. ثم يشرع السجود في بعض الليل، و التسبيح في الليل الطويل، فإنه يلاحظ أمورا مهمة تأخذ بنظر الاعتبار حالات النفس، و ظروف الحياة، و غير ذلك من أمور.
«فَاسْجُدْ لَهُ»:
و قد انتقل سبحانه من ذكره في النهار، بكرة و أصيلا .. ليترقّى إلى مرحلة أبعد منها، و هي التي تأتي بعد استحضار اللّه في القلب بواسطة اسمه، حيث لا بدّ من الخضوع له سبحانه حينها؛ خضوعا عباديا، نابعا من واقع و درجة المعرفة التي حصل عليها بواسطة ذلك الاسم المشير إلى مقام العزة و العظمة الإلهية.
فطلب منه أن يسجد للّه .. و لم يطلب منه الركوع، و لا القنوت، بل هو لم يطلب حتى الصلاة ..
و لعلّ السبب في ذلك هو أنّ السجود يمثل أقصى درجات الخضوع .. فإذا كان هناك قنوت، و قراءة، و ركوع، و لم يصل الأمر إلى السجود الذي هو غاية الخضوع العبادي و التسليم له تعالى، فإن هذه العبادات تبقى غير لائقة به تعالى ..
إنّ السجود للشيء تعبير حقيقي عن التسليم و الانقياد العبادي