تفسير سورة هل أتى - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٤٨ - الاعتبار على نحوين
الخصوصية بنفس عملك هذا ..
و قد ورد في الحديث الشريف قوله عليه السّلام: «إنما هي أعمالكم ترد إليكم»[١].
و قال تعالى على لسان نبيه صلّى اللّه عليه و آله: قُلْ ما سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ[٢] ..
فإطاعتك للّه سبحانه، تشبه إطاعتك للطبيب، فإن الطبيب لا يحتاج إلى طاعتك، و لا ينتفع بها، و إنما تطيعه لكي تنتفع أنت، فلا توجد لدى الطبيب رغبة في خصوصية عندك، و ليس لديك أنت رغبة في خصوصية عند الطبيب، ثم تتبادلان تينك الخصوصيتين، كما لا يوجد عند اللّه حاجة يسدها له عملك و جهدك، فيعوضك عنه بثواب أو بأجر .. بل إن نفس الأجر الذي يسألك إياه، هو الذي يكون لك. أي أن الخصوصية الواقعية اقتضاها نفس عملك، و لا يراد المعاوضة عليها مع طرف آخر، بحيث يستفيد هو من خصوصية، و يتخلى لك عن خصوصية في مقابلها ..
و بعد ما تقدم نقول:
لقد تحدث اللّه تعالى في هذه الآيات عن الفضة، و عن الإستبرق، و عن السندس، و عن .. و عن .. و هي أمور لا تتحدد في الآخرة من خلال الرغبة فيها بملاحظة مقدار الحاجة إليها، بل تتحدد بمقدار ما تؤهل الأعمال في الدنيا للاستفادة منها .. ثم يأتي التفضل الإلهي ليضاعف ذلك
[١] التوحيد للمفضل بن عمران الجعفي ص ٥٠ و الحكايات للمفيد ص ٨٥ و البحار ج ٣ ص ٩٠ و ج ١٠ ص ٤٥٤.
[٢] سورة سبأ الآية ٤٧.