تفسير سورة هل أتى - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٥٦ - الكماليات، أم الضروريات؟
و نحو ذلك، و حديثا عن أمور لا تدخل في هذا السياق، بل هي من الكماليات، إن جاز التعبير.
و قد ذكر النوع الأول بما له من مواصفات تثير الشوق و الحنين إليه، و الرغبة به، فذكر سبحانه طهورية الشراب، و لباس الحرير في الجنة، و الاتكاء على الأرائك في مواضع السكنى و الاستقرار، و الوقاية من البرد و الحر، بالإعلان حتى عن عدم رؤية شمس و لا زمهرير ..
مما يعني أن المطلوب الأساسي، و هو الطعام و الشراب، و الظل، و الدفء، و السكن، و اللباس،- و هي أمور ضرورية في الحياة- قد بيّنت بمواصفات راقية جدا، و مثيرة للانتباه، و محركة للهمم للوصول إليها و نيلها من خلال العمل لها في عالم الدنيا ..
و لا بد أن يحصل للأبرار- في نيل هذه الأمور الأساسية- لذتان؛ لذة تلبية الحاجة، و السكون و الطمأنينة، و الشعور بالوجدان لحاجات رئيسية. و لذة الحصول على تلك الميزات و المواصفات الإضافية، و هي كون السكن هو الجنة، و الملبس هو الحرير، و ما إلى ذلك ..
و من المعلوم: أن كل مطيع للّه يدخل الجنة، و ينال من نعيمها الخالد، لكن هناك مستويات و حالات لهذا النعيم لا ينالها جميع من في الجنة، بل ينالها أولئك المقربون، و يفوزون بالتنعم بها، رغم أنها لا تدخل في دائرة ما هو ضروري لهم، بل هي من مظاهر النعمة، و من تجليات التكريم الإلهي. فإن حياة الإنسان لا تتقوم بوجود من يخدمه، و يلبي طلباته، و يقرب له ما يحتاج إليه .. إذ يمكنه أن يمارس ذلك بنفسه، و ربما يكون لهذه الممارسة لذتها أيضا .. كما أنه يمكنه أن يشرب الماء و اللبن، اللذين لا توصف لذتهما .. دون أن يطاف عليه بأكواب كانت قوارير من فضة قدروها تقديرا.