تفسير سورة هل أتى - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٥٣ - لما ذا قال «عاليهم»؟!
الخير لمربوبيه، و هو يرعاهم، و يهتم بهم، و لم يزل يفيض عليهم البركات، و الألطاف، و النعم .. إنها عطاء ممن يملك خزائن كل شيء ..
إن المطلوب هو التحدث بالنعم لا على سبيل الافتخار، بل لأجل الترغيب بها، و الاعتراف بالفضل الإلهي، و الكون في مواقع الشكر و الحمد ..
و بذلك يعرف الفرق بين هذه النظرة، و بين النظرة القارونية، فقد أهلك قارون ماله، و لم يصغ إلى نصيحة قومه في أن يبتغي بما آتاه اللّه الدار الآخرة، و أن يحسن كما أحسن اللّه إليه، و أن لا يبغي الفساد في الأرض. و لا يفرح ..
فأجابهم بقوله: إِنَّما أُوتِيتُهُ عَلى عِلْمٍ عِنْدِي أَ وَ لَمْ يَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَهْلَكَ مِنْ قَبْلِهِ مِنَ الْقُرُونِ مَنْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُ قُوَّةً وَ أَكْثَرُ جَمْعاً وَ لا يُسْئَلُ عَنْ ذُنُوبِهِمُ الْمُجْرِمُونَ* فَخَرَجَ عَلى قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ[١] ..
و كانت عاقبته أن خسف اللّه به و بداره الأرض ..
٥- و قد بين تعالى خصوصية هامة هنا، حين أتبع ذلك بقوله في الآية التالية: إِنَّ هذا كانَ لَكُمْ جَزاءً وَ كانَ سَعْيُكُمْ مَشْكُوراً .. حيث بيّن أنهم قد حصلوا على هذه الزينة الظاهرة من موقع الاستحقاق، و هي أيضا من جملة النعم التي اختصهم اللّه بها، ثم هي عطاء كرامة و إعزاز، و ليس عطاء عشوائيا و بلا ضابطة.
كما أنه لا يراد بها إشعار الآخرين بالفاقدية و الحرمان. و لكنها لا بد أن تكون حسرة على أعداء اللّه، تزيد في مكروههم، و تضاعف في آلامهم التي كسبتها لهم أيديهم ..
[١] سورة القصص الآيتان ٧٨/ ٧٩.