تفسير سورة هل أتى - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٦٩ - التقدير
لأنهم إنما خلقوا ليسعد الأبرار بوجودهم، و ليس لهم دور في صنع الجنة ..
فالأبرار هم الذين لهم دور في هذا التقدير، و ذلك لأن عملهم للصالحات في الدنيا ينتج لهم حالات من النعيم تناسب ذلك العمل، و تحمل مواصفاته، و صفاءه، و خلوصه، و جهاته، و ميزاته ..
و لذلك اختلفت عليها المثوبات من حيث الكم، و النوع، و المواصفات، حيث تجد في النصوص أن لكل عمل جزاءه المناسب له.
فهذا ثوابه قصر، و ذاك ثوابه حور عين، و ذلك ثوابه تكون حدائق و أعنابا، و هكذا .. و هذا العمل يوصل إلى مقام كذا .. لكن عملا آخر يوصل إلى مقام آخر.
و إذا كانت جارحة بعينها هي التي أنجزت عملا ما،- كالعين حين تغض عن محارم اللّه- فإن الثواب سيكون متناسبا مع ما يتطلبه عمل تلك الجارحة، و مع مستوى ما بذلته من جهد، و غير ذلك من حالات ..
التقدير:
و بديهي: أنه لا بد في تقدير الأمور من الاستناد إلى معيار يفرض هذا المقدار أو ذاك، و لا يكون الأمر عشوائيا .. فمن أراد بناء غرفة، فإن سعتها سوف يفرضها غرض ما. و هذه السعة تفرض مستوى ارتفاع تلك الغرفة، و نظام التهوئة الذي يعتمد فيها، و كميات النور التي تحتاج إليها، ثم مراعاة ذلك في فتحاتها، وسعة الباب و ارتفاعه، و ما إلى ذلك ..
و حين يزرع الفلاح الحب، فإن اللّه هو الذي ينبته، لكن وفق نظام يراعي فيه الزارع كمية البذر، و كمية المياه في الري، و طبيعة التربة، و موقعها في الأماكن الحارة أو الباردة، في المرتفعات أو المنخفضات،