تفسير سورة هل أتى - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٠٠ - هل هذا استطراد؟
و من المتشددين في كفرانهم، و المكثرين منه، إذ لا شك في أنهم يريدون الحصول عليها ليؤكدوا بها كفرانهم، و في نطاق مساعيهم لارتكاب الآثام ..
فإن كان لا بد من القيام بتلك الأعمال، فلا بد من مراعاة أوامر اللّه سبحانه فيها، لا طاعة أولئك الأرجاس ..
و مع غض النظر عن هذا و ذاك، فإنه قد يقال: إن ما يطلبه الآثم، و الكفور، لا يمكن أن يدخل في دائرة الحق، و العدل، و الصلاح، لأن ما يكون له صفة الحق، و العدل، و الصلاح، فلا بدّ للنبي صلّى اللّه عليه و آله، من أن يبادر إليه، و لا ينتظرهم حتى يطلبوا ذلك منه .. و ما لم يكن له هذه الصفة، فإنهم سوف يطلبونه منه، و لا يصح أن يطيعهم فيه ..
فيكون هذا إعلانا إلهيا بحقيقة هؤلاء الناس، و تأكيدا لهذه الحقيقة في وعي أهل الإيمان، و من يملك ذرة من ضمير، أو وجدان ..
هل هذا استطراد؟:
و قد يروق للبعض: أن يعتبر هذه الآية بمثابة استطراد في الكلام، و انتقال من سياق المدح و الثناء على الأبرار و ما أعده اللّه لهم .. إلى ذم فئة بخصوصها ..
غير أننا نقول: إن الكلام من أول السورة إلى هنا، إنما هو لرد دعوة هؤلاء المنكرين لهذه الحقائق الدامغة- لشدة كفرانهم، و لإمعانهم في الإثم- و الذين يسعون لإنكار أن يكون هذا الإنسان موردا للرعاية و العناية الربانية، و ذلك من أجل حرفه عن مساره الصحيح، إلى حد أنهم يتجرؤون على مقام النبوة الأعظم، و يقدّمون له العروض، و يطلبون منه ما يتلاءم مع انحرافهم، و إثمهم، و كفرانهم لنعم اللّه و تفضلاته ..