تفسير سورة هل أتى - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٤٣ - «و دانية عليهم ظلالها»
قوله تعالى:
وَ دانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلالُها وَ ذُلِّلَتْ قُطُوفُها تَذْلِيلًا.
«وَ دانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلالُها»:
ثم إنه برغم أن الشمس غير موجودة فعلا، فإن الظلال موجودة بالفعل، لكي تعطي المنظر العام حالة جمالية رائعة، و تناسقا بديعا، إذ إن اللذة لا تكون دائما في الظل من حيث إنه من موجبات التوقي من حرارة الشمس أو من نورها، بل هناك لذة الإحساس بالتناسق العام، حيث تكمل به الملامح الجمالية للطبيعة.
فالعين التي فيها بياض، إنما تصبح جميلة، بالسواد المتحرك فيها، و الخال الأسود على الخد يعطي ذلك الخد المخالف له في اللون المزيد من الروعة الأخاذة، و الجمال البديع .. إذ إن مجرد أن تتشارك الأشكال و الألوان، و الظلال في إعطاء الانطباع، لهو مما يزيد الطبيعة جمالا، و روعة، و رونقا ..
و من الأمور الطريفة ما يذكرونه: أن رساما هنديا أهدى لملكه صورة لعصفور يقف على سنبلة. و كانت رائعة الجمال .. فأعجب بها الملك و وضعها للناس، و جعل جائزة لمن يظهر فيها عيبا ..
فعجز الناس عن ذلك، إلى أن جاء رجل عجوز، و قال: إن في الصورة عيبا مهما، فسأله الملك عنه، فقال: إنه حين يقف العصفور على السنبلة فلا بد أن تنحني شيئا قليلا، بسبب ثقله، و ضعفها، و الرسام لم