تفسير سورة هل أتى - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٩٠ - خصوصية البيان القرآني
خصوصية البيان القرآني:
و إن وصف و رسم و تصوير القرآن لهذه الدقائق و الحقائق التي تتميز بها مفردات نعيم الجنة، الذي استحقه أولئك الأبرار، يظهر لنا حقيقة، و خصوصية يمتاز بها البيان القرآني ..
و هي أن القرآن لم يعتمد في بيان الحقائق العقائدية، و القضايا الإيمانية، على مصطلحات تختص بعلم بعينه، من بين سائر العلوم، كمصطلحات علم الكلام، أو علم الفلسفة، الذي لا شك في ارتباطه الوثيق في الشأن العقائدي، إلى حد أن من يمارس المسائل العقائدية لن تفاجؤه تلك المصطلحات، و هي تتناثر عليه من كل حدب و صوب .. بل المفاجأة هي أن لا يجد ذلك ..
نعم، إن القرآن حين يعالج قضايا العقيدة، و يتصدى للتربية الفكرية و الروحية في مجالاتها، لا يهتم لتلك المصطلحات، و لا لغيرها من مصطلحات سائر العلوم التي يهتم بها فريق من الناس، بل هو حين يعالجها يتكلم:
أولا: باللغة العامة، المشتركة بين البشر جميعا.
ثانيا: إنه حين يعرض قضايا العقيدة، و غيرها من القضايا التجريدية، فإنه يخرجها عن حالتها تلك، و يحولها أولا إلى شأن حياتي، و يجسدها كواقع عملي، يهم الإنسان بما هو إنسان، و يعنيه بصورة مباشرة، ثم يقدمها إليه ليتلمّس فيها الخصوصية التي تعنيه ..
فتدخل إلى قلوبهم، و إلى عقولهم، و إلى نفوسهم بصورة طبيعية و عفوية، و من الأبواب التي تناسب القلب، و العقل، و النفس، من دون أن يكون هناك أي حرج، أو صعوبة، بل هو يذلل كل الصعوبات، و يزيل