تفسير سورة هل أتى - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٣ - لماذا لم يذكر الحور العين؟
فذكر أن الأبرار: يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَ يَخافُونَ يَوْماً كانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيراً* وَ يُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَ يَتِيماً وَ أَسِيراً ..
و أنهم يقولون لمن يطعمونهم: إِنَّما نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ و أنهم «لا يريدون جزاء»، و أنهم «لا يريدون شكورا» .. و أنهم «يشربون من كأس كان مزاجها كافورا»، و أنهم «يفرجون العين التي يشربون بها تفجيرا» ..
و بعد أن ذكر هذه الأحوال للأبرار قابل ذلك بجزاء بيّن كثيرا من حالاته، و مفرداته فكان هذا الجزاء «جنة، و حريرا»، «مُتَّكِئِينَ فِيها عَلَى الْأَرائِكِ» .. حيث قطوف الجنة دانية عليهم، و مذللة لهم تذليلا .. «وَ يُطافُ عَلَيْهِمْ بِآنِيَةٍ مِنْ فِضَّةٍ»، و بأكواب إلخ ..
لماذا لم يذكر الحور العين؟:
و ربما يرى البعض: أن اللّه سبحانه لم يذكر الحور العين في جملة مفردات نعيم الأبرار هنا إكراما للزهراء [عليها الصلاة و السّلام] .. لأن السورة نزلت في علي، و فاطمة، و الحسنين [عليهم السّلام] ..
و نقول:
إنه ليس لدينا ما يمنع من أن يكون هذا التكريم مقصودا، و لكن لا بد أن نضيف إلى ذلك:
أولا: لأن لهذه السورة الشريفة خصوصية تنفرد بها فيما يرتبط ببيان طبيعة الجزاء الذي أعده اللّه سبحانه للأبرار، فإن عمدة ما أشارت إليه من مفردات هذا النعيم، هو حالات من النعيم المعنوي، و اللذات التي يدركها الإنسان بمشاعره، و فكره، و عقله، و روحه، من حيث إنها تعبير عن مقام سام، و عن تكريم و إجلال و تقدير ..
بل إنه حتى حينما تحدث تعالى عن أمور حسّيّة، فإنما ساقها