تفسير سورة هل أتى - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٦٠ - خلق الخير و الشر
و لكن من الواضح: أن تصرفك أنت ليس له أي تأثير على من أعطاك الكهرباء، فإنه محسن في جميع الأحوال، و لا يتوجه إليه أي لوم، حتى لو أسأت أنت الاستفادة من الطاقة التي يرسلها إليك ..
و هو نظير ما لو أعطاك إنسان مالا، لتستفيد منه في إصلاح شأنك، أو في معالجة مرض ألمّ بك .. فإنك قد تصرفه في ما أمرك بصرفه فيه، و قد تعصي أمره فتصرفه في ارتكاب جريمة، أو تحرقه، أو تضيعه ..
و في جميع الأحوال، فإن الذي أعطاك؛ محسن إليك و ممدوح .. و أما أنت فالعقاب و الثواب متوجه إليك تبعا لما تختاره ..
و مجرد علم المولى بما سوف يختاره العبد لا يحتم عليه التدخل لمنعه، و لو بقطع المدد عنه .. فقد يكون للتدخل سلبياته الكبيرة و الخطيرة، من حيث إن المصلحة العليا تفرض أن يعطيه كامل الحرية في التصرف بألطافه الواصلة إليه .. لأن الغاية الكبرى لا تتحقق إلا بذلك.
إن لم نقل: إن هذا التدخل يعد ظلما ينافي مقام الألوهية ..
خلق الخير و الشر:
و إذا كان اللّه هو الذي يفيض الوجود على إرادة الفاعل، ثم يكون الفاعل هو الذي يختار أن يعلقها بهذه الحركة أو بتلك، و الفعل هو نتيجة هذه الحركة، فإرادة اللّه لم تتعلق بالفعل مباشرة، سواء أكان الفعل خيرا، أم شرا، فلا معنى لادعاء أن اللّه يخلق فعل الخير، و لا يخلق الشر .. بل الإنسان هو الذي يفعلهما باختياره، و لكن اللّه سبحانه يفيض عليه القوة و القدرة لحظة فلحظة، و هو يوظف هذه القوة و القدرة لإنتاج حركة هنا أو هناك، يطلق عليها: «الفعل». ثم يسمون هذا الفعل بأسماء تناسب حالاته، و ملازماته، مثل: شرب، أكل، تسبيح، صلاة، الخ ..