تفسير سورة هل أتى - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٠٣ - «و اذكر اسم ربك»
قوله تعالى:
وَ اذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ بُكْرَةً وَ أَصِيلًا.
«وَ اذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ»:
قلنا فيما تقدم: إن اللّه تعالى قدّم ما يفيد في إعطاء الوضوح، و اليقين، و الثبات، الذي هيّأ له التذكير بأن هذا القرآن الذي يتنزّل تدريجا، يحمل معه ما يدلّ على صدقه، و ظهور حقائقه في الوقائع المتتالية، بسبب انطباق الآيات عليها، مع أنها قد نزلت قبلها بزمان.
و قد جعل سبحانه هذا دليلا على لزوم الصبر لحكمه تعالى، و ها هو الآن بعد هذا و ذاك، قد عقب ذلك بالطلب من نبيّه الكريم: أن يذكر اسم ربّه بكرة و أصيلا ..
و لتوضيح أجواء هذا الأمر الإلهي نقول:
قد تحدّثت هذه السورة المباركة عن الإنسان حتى قبل نشوئه، ثم تابعته في مسيره إلى مصيره، و بينت حاجته إلى الهداية، و الرعاية الإلهية، فأصبح واضحا: أن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله هو الذي يتحمّل مسؤولية هدايته و رعايته و إعداده، و إزالة الموانع من طريقه في كلّ هذا المسير الطويل، و لذلك خلق اللّه سبحانه نبيه الكريم صلّى اللّه عليه و آله قبل خلق الخلق، لكي يرافق هذا الخلق بروحه الطاهرة، ثمّ في نشأته البشرية إلى أن قبض اللّه روحه، و لكنه أيضا لم ينقطع بالموت عن مواصلة رعاية البشرية، بل هو لا يزال مرافقا لها، و سيبقى معها، حتى حينما