تفسير سورة هل أتى - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٧ - استطراد للتوضيح
و للشعور بأنها عن استحقاق بسبب تعب و جهد؛ لذة أخرى .. ثم إن هناك أيضا لذة الكمال و الشعور به ..
استطراد .. للتوضيح:
و نستطيع أن نستشهد على هذا الذي قلناه بما يلي:
ما ورد عنهم صلوات اللّه و سلامه عليهم: «تهادوا تحابوا فإن الهدية تذهب بالضغائن»[١].
إذ إن الذي يقدم الهدية، هو الذي يحب من أخذ الهدية، و لعله لأن المعطي إنما يبذل له ما حصله بجهده و عرقه، أو ببذل ماء وجهه، أي:
أن جزءا من كيانه، و وجوده قد تجسد بهذا النتاج. و الإنسان يحب نفسه، و كل متعلقاتها، و يتعامل مع كل ما يعود إليها، أو يرتبط بها، بصورة أكثر حميمية، و انجذابا، من تعامله مع الأغيار.
و هذا يشير إلى أنه حين أمرنا اللّه تعالى بالبذل للآخرين، فإنما أراد منا أن ننظر إليهم، و أن نتعامل معهم على أنهم جزء من كياننا و من وجودنا، و ما ذلك إلا لأن تعاملنا هذا سيغير الكثير الكثير من طبيعة حياتنا، و علاقاتنا و مواقفنا من بعضنا البعض.
أما من يأخذ الهدية، فقد يكون في حرج و ضيق، حين يفكر بأن المعطي قد يمنّ عليه بما أعطاه، و يذكّره به حتى بالسلام، و في البسمة و اللفتة، و النظرة، و قد تذهب به أفكاره و خيالاته كل مذهب، ليصل إلى حد أن يفكر بأن يبعده عنه، و يتخلص منه، و لو بالأسلوب السيء
[١] بحار الأنوار ج ٧٢ ص ٤٤ و ج ٧٤ ص ١٦٦.