تفسير سورة هل أتى - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٤٤ - التذكير، بماذا؟!
٤- و قد أنث الضمير في كلمة «هذه» فيحتمل أن يكون بملاحظة كلمة تذكرة ..
و يحتمل أن يكون هناك تقدير لكلمة يناسبها ضمير التأنيث، مثل كلمة «الحقائق»، أو كلمة «القضايا» .. أو نحو ذلك. أي أن هذه الحقائق التي بيّناها إنما هي تذكرة ..
التذكير، بماذا؟!:
و هنا سؤال يقول: إن كلمة تذكرة، مأخوذة من الذكرى التي تعني أن ثمة أمرا قد مر على الذهن، فما هي الأمور التي يريد اللّه أن يذكرهم بها هنا؟!
و الجواب:
أن المناسب للاعتبار هنا هو أن يكون المراد: التذكير بالمعاني و الهدايات المركوزة في العقول، و في داخل الوجدان، و الفطرة، و نحو ذلك مما يمكن القول بأنه قد سبقت له به معرفة ..
و السؤال هو: كيف أصبحت الحقائق المذكورة في هذه السورة، من معارف البشر، جميعا، بمن فيهم الآثم و الكفور؟! ..
و يمكن أن يجاب: بأن ما تحدثت عنه الآيات إنما هو أمور يعرفها الإنسان و يدركها بعقله، أو تقضي بها فطرته، أو لمسها و مارسها في حياته ..
و مراجعة الآيات من أول السورة إلى نهايتها، خير شاهد على ما نقول:
فإنها بدأت بالحديث عن خلق الإنسان، و عن رعايته، و استثارة فطرته، و عقله، ليلتفت إلى وجود اللّه، و إلى صفاته الألوهية، و خالقيته، و إلى دقة صنعه، و حكمته ..
و ذلك يقتضي وجود هدف، فإن الحكيم لا يمارس العبث ..