تفسير سورة هل أتى - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٠٠ - «ولدان» جمع وليد
الحمل و الولادة، كسائر أبناء آدم [عليه السّلام] ..
ثانيا: إن تطوافهم على الأبرار لا تعني عبوديتهم و ذلهم، بل ذلك من موجبات نعيم و رضا و أنس أولئك الولدان .. كما أنه إكرام و نعيم لآبائهم و لذلك لم يقل: يخدمون.
و من الواضح: أن رضا آبائهم يزيد أيضا في بهجتهم و لذتهم.
خصوصا إذا كانوا على هذه الحالة الرائعة، من حيث إنهم ولدان يتمتعون بإشراق، و بنشاط و حيوية، و نضرة الشباب.
أما تطوافهم على الأبرار فهي ليست فقط لا تغيظ آباءهم، بل هي تفرحهم و تسرّهم، لأنهم يرضون لرضا اللّه سبحانه، و يختارون ما يختاره .. و لم تعد علاقتهم بأبنائهم علاقة أرضية محدودة، بل هي علاقة سامية إلهية، حتى إن من يكون ولده ضالا. كنوح مثلا، يكون نعيمه و لذته بانتقام اللّه سبحانه من ولده الكافر، و بتعذيبه بسبب ما جناه من هتك لحرمة المولى سبحانه.
ثالثا: إن درجات النعيم تختلف و تتفاوت، بحسب تأثير الأعمال في إعطاء القدرة على الاستفادة من نعيم الجنة، فقد يكون الإنسان في محضر رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله في عليين، و لكن درجة إحساسه بالنعيم تختلف عن درجة إحساس الرسول الأعظم صلّى اللّه عليه و آله به.
و هكذا الحال بالنسبة للولدان، و الأبرار، فإن لذة الأبرار هي في الاتكاء على الأرائك، و في دنوّ القطوف لهم، و أن يروا الرسول و .. و .. أما لذة الولدان فهي كونهم في خدمة أولئك الأبرار ..
و كذلك تجد بعض الحسنات توجب إعطاء قصر في الجنة، و بعضها يوجب غرس شجرة، و بعضها تكون مثوبته الحور العين، أو