تفسير سورة هل أتى - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٨٩ - وصف نعيم الجنة
الشخصية الإيمانية للأبرار، و صياغتها بالصورة التي يريدها اللّه سبحانه، و لها، حيث تتكون قناعاتهم، و مفاهيمهم، و مشاعرهم، و تنطبع ممارساتهم بطابعها الإلهي، ليكون لهم التفرد و التميز الظاهر، و ليكونوا أهلا لنيل نعيم الجنة الذي وصفه اللّه تعالى لهم ..
وصف نعيم الجنة:
و من الواضح: أنه لا شك في أن الأبرار هم في مستوى يؤهلهم للاستفادة من هذا النوع من النعيم، فإنه تعالى قد أسهب في وصف مفرداته بصورة لافتة، حتى ليظهر من هذه السورة المباركة على صغرها:
أن وصف مفردات دقائق و تفاصيل هذا النعيم، هو المحور الأساس، و الأهم، و كأنها قد أنزلها اللّه تعالى لهذا الغرض بالذات، ربما لأن لذلك الأثر الكبير من الناحية التربوية، و في إيجاد الحوافز لدى الناس للسعي لنيل ذلك، كلّ بحسب ما يقدمه من عمل، و ما يبذله من جهد ..
كما أن ذلك يسهم في رفع مستوى وعي الناس و إدراكهم و تطوير مفاهيمهم البسيطة، إلى مفاهيم أرقى تؤثر إيجابا على حالتهم الإيمانية و العقائدية.
فضلا عن تأثيره في التكوين النفسي و الحالة الشعورية فيهم ..
و إن التأمل في آيات هذه السورة كفيل بإظهار صعوبة جمع، و ضبط ما يدركه عقلنا القاصر فيها من إشارات، و رصد ما تختزنه من دلالات، و نظمها في قالب بياني واضح. و ذلك لكثرتها، و اختلاف تشعباتها ..
فكيف لو وقفنا على حجم و آفاق معانيها الواقعية، التي لا ينالها إلا الراسخون في العلم من المعصومين، و الأئمة الطاهرين صلوات اللّه و سلامه عليهم أجمعين؟! ..