تفسير سورة هل أتى - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٣٣ - هل هي لذة الفراغ؟
و الجواب:
لعل سبب اختيار كلمة الْأَرائِكِ على ما عداها هو أن الأريكة هي الفراش الوثير، الذي يكون على الأسرّة في حجلة العروس.
فلعله يريد أن يفهمنا: أن لذة الجنة هي للجنة من حيث هي جنة، و هي لذة حقيقية و طبيعية، و ليست لذة تخيلية، أو فقل تصورية، و لا هي لذة الشعور بحالة العنفوان الداخلي، و الاستكبار، أو الشعور بالعظمة الذي يكون لدى المتسلطين، فإن هذه لذائذ تخيلية تصورية، و ليست واقعية ..
أما الاتكاء على الأرائك في حجلة العروس. فيعطي الإنسان لذة واقعية ينساق إليها الإنسان بفطرته، و بأحاسيسه. فهو يلتذ بالمحيط من حوله، و بالفراش الوثير، و بوجوده في جو السرور؛ لذة حقيقية. و ليست لذة ناشئة عن تضخيم الأمور بالأوهام و التخيلات، و بالعناوين الكبيرة و الفضفاضة ..
و قد جاءت كلمة فِيها لتؤكد على هذا النعيم الحقيقي، من حيث إن اللذة ناشئة من نعيم في الجنة نفسها.
و من أن الجلوس على الأريكة كان جلوسا طبيعيا في هذه الجنة بالذات. فلا مكان للتخيل و لا للخيال.
هل هي لذة الفراغ؟
: و قد يحلو للبعض أن يثير سؤالا هنا فيقول: ليس للفراغ و الكسل و الخمول لذة .. و الحديث عن الأرائك يوحي لنا بهذا الفراغ و الخمول؛ فكيف يمكن قبول ذلك؟!.
و نقول: إن لذة عمل الصالحات، ليست ناشئة من مجرد الحركة الجسدية،