تفسير سورة هل أتى - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٧٧ - «نزلنا»
و إن معرفة الإنسان بأنّ كل المخلوقات مسخرة للّه تعالى، و تعمل بإرادته سبحانه، يزيد في معرفة الإنسان باللّه، و يؤكد خضوعه و استسلامه له. و هو يثبّت الإنسان في مواقع الاهتزاز، فاللّه مهيمن على كل شيء حتى حين يكون الملك هو الذي يباشر التصرف ..
و لكنه عاد في الآية التالية ليتكلم عن نفسه تبارك و تعالى بصيغة المتكلم بضمير المفرد، فقال: فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ .. كما سيأتي.
و الخلاصة: أنّه في مثل هذا المقام لا بد أن يأتي التعبير بصيغة:
«إنّا»، «نحن»، ليزيد ذلك من طمأنينة الإنسان، من خلال زيادة يقينه بأنّ اللّه هو الممسك بكل شيء، و المهيمن على كل شيء، حتى حينما يبدو أنّ ثمة من يتصرف في الأمور و يدبرها ..
«عليك»:
و كلمة «عليك» في قوله: نَزَّلْنا عَلَيْكَ تريد أن تجعل الإنسان يتلمس الوحي الإلهي من حيث هو يصل الرسول باللّه مباشرة، و في هذا أيضا من الفوائد و العوائد المرتبطة بالإيمان بالكتاب، و بالرسول .. ما لا يحتاج إلى مزيد بيان ..
«نزّلنا»:
و قال سبحانه: نَزَّلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ .. و لم يقل: «أنزلنا» ..
و قد قالوا في الفرق بينهما: إن التنزيل يكون نجوما، و متفرقا، على سبيل التدريج، أمّا الإنزال فيكون دفعة واحدة ..
و قد ناقشنا هذا القول في كتابنا الصحيح من سيرة النبي صلّى اللّه عليه و آله ج ٢ و ذلك حين الحديث عن البعثة .. غير أننا نجمل الكلام حول ذلك هنا على النحو التالي: