تفسير سورة هل أتى - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٨ - استطراد للتوضيح
و المهين. و قد شاع ذلك القول المأثور: «إتق شر من أحسنت إليه»[١].
و شاهد آخر على ذلك، هو أن اللّه سبحانه يقول: وَ مِنْ آياتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً لِتَسْكُنُوا إِلَيْها وَ جَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَ رَحْمَةً إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ[٢].
فإن اللّه سبحانه حين شرع أحكام الزواج، لم يذكر واجبات و أحكاما إلزامية خاصة بهذا الواقع الجديد، سوى عدد يسير، ربما لا يصل إلى عدد أصابع اليد الواحدة .. و اكتفى فيما عدا ذلك بالأحكام العامة، الشاملة لكل مسلم ..
مع أن الاحتكاك في الحياة الزوجية فيما بين الزوجين، يفوق ما يكون في أية حالة أخرى .. و الأجواء في داخل البيت الزوجي مهيأة للتدخل في كل شيء يمكن تصوره في مجال تعاطي إنسان مع إنسان آخر ..
و ذلك من أعظم الدلائل على أن هذا الدين هو من عند اللّه تعالى ..
و هو من مظاهر الإعجاز التشريعي، الدال على أن واضعه هو اللّه العالم بالسرائر .. حيث إنه قد تبين من خلال هذا التشريع أنه تعالى لا يريد بناء الحياة الزوجية على أساس مصلحي، أو تجاري، أو سياسي، أو على أساس الخضوع و الانقياد لظروف اجتماعية، أو غيرها .. لأن المتوقع في هذه الحال هو أن تنتهي العلاقة بمجرد فقدان تلك المصلحة، أو انتهاء ذلك الظرف السياسي، أو الاجتماعي، أو غيره .. أو إذا وجد أي من الشريكين موردا آخر أكثر ربحا، و أعظم فائدة و نفعا.
[١] تفسير الميزان ج ٢ ص ٣٥٢.
[٢] سورة الروم الآية ٢١.