تفسير سورة هل أتى - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٥٧ - «خضر»
فليس الحديث إذن عن خصوص ما يكون بذاته- و من دون أي تدخل من خارج- مختزنا للحالة الجمالية الواقعية، إذ قد تختزن نفس العينين، أو الفم، أو غيرها حالة جمالية رائعة ..
و كما أن حالة الضم و الجمع، قد تعطي إيحاء بالجمال، كذلك هي قد تعطي الإيحاء بالقبح، و تنشئ حالة ينفر منها الطبع .. حتى لو كانت نفس المفردات المنضمة من أجمل ما خلق اللّه ..
فإنه قد يقع نظرك على عين بمفردها، فترى أنها غاية في الجمال، و العين الأخرى أيضا إذا نظرت إليها بمفردها تجد أنها كذلك، و لكنك حين تضمهما إلى بعضهما البعض تنشأ حالة أو معنى غير محبب، كما إذا ظهرت حالة الحول و عدم التناسق في حركة سواديهما. أو كما لو كانت إحداهما أصغر من الأخرى، أو كانت هناك درجة غير مستساغة من التباعد أو الاقتراب.
فللعين إذن جمال ذاتي، واقعي .. و لها أيضا تأثير و مشاركة في إنشاء حالة جمالية، أو قباحة في الهيكل العام للوجه، و ربما يؤثر ذلك على الناحية الإيحائية تجاه الجسد كله ..
و في جسد الإنسان مواقع ليس لها خصوصية جمالية لافتة، إلا من حيث انسجامها مع مواقع و أحجام سائر الأجزاء الداخلة في التكوين العام للجسد .. فليس لليد مثلا جمال خاص بها- كما هو الحال بالنسبة للفم، أو العين على سبيل المثال .. و لكن لو تغير موقعها قليلا أو كثيرا، أو لو أنها صغرت، أو كبرت، فإن ذلك يعطي الإيحاء الخاص المتناسب مع هذه التحولات.