تفسير سورة هل أتى - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٥٦ - «خضر»
جعل اللّه الثياب التي تعلو أولئك الأبرار خضرا، لأنه يريد أن يبعث البهجة في نفوس الناظرين إلى الأبرار، و يسرهم بذلك .. كما أن الخضرة هي لون الربيع في شبابه، فهي تشير إلى الرواء، و إلى الانتعاش، و إلى الطراوة، و إلى تدفق الحيوية ..
و لكنه لم يصف الإستبرق بالخضرة، لأن المطلوب هو تنويع الألوان و اختلافها في المحيط الذي يكون فيه الأبرار، لكي تتنوع تأثيراتها على المشاعر، و تتنوع الانفعالات، الأمر الذي يثير جوا من الحيوية و النشاط، و الأنس بجديد ما يقع عليه النظر في كل آن ..
«وَ حُلُّوا أَساوِرَ مِنْ فِضَّةٍ»:
١- و يأتي بعد ذلك كله الحديث عن التزين بالأساور، فقال:
«و حلّوا» .. بصيغة الفعل الماضي، ليفيد تأكد الحصول و الوقوع، إلى درجة أنه أصبح يصح الإخبار عن حصوله خارجا ..
كما أن نفس التعبير بصيغة الفعل، فيه إشارة إلى أن هذا الأمر لم يكن ثم كان، من خلال نشوء إرادة إكرامهم به، و لو أنه كان موجودا، فإن ذلك لا يشير إلى إرادة الإكرام هذه ..
٢- و قد يسأل سائل عن السبب في اختيار التعبير ب «حلّوا». حيث لم يقل: ألبسوا، أو زيّنوا؟!
و الجواب:
أن الحديث إنما هو عن النواحي الجمالية التي تحتاج إلى فعل يظهرها. و لو من خلال الهيئة التركيبية لعناصر ليس لها في ذاتها أية حالة جمالية، و لكنها إذا جمعت بطريقة معينة، فإنها تعطي الإيحاء بالمعاني، أو تصنع من خلال ذلك مزايا تثير الرغبة في تلمسها ..