تفسير سورة هل أتى - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٧٢ - تقديم الظالمين لما ذا؟!
تنسجها له تأويلات و تسويلات شيطانية، تجعله لا يشعر بالقبح و الجريمة، بصورة قوية و ظاهرة ..
و لكنه حين يدرك أن كفره و شركه إنما ينطلق من ظلمه، بل هو نفسه أعظم ظلم و أقبحه، فإن النفيرة منه سوف تتأكد لديه، ولدى كل من عداه ..
«أَعَدَّ لَهُمْ»:
و يلاحظ هنا: أنه تعالى بالنسبة للمؤمنين، قال: «يدخل». أما بالنسبة للظالمين، فقال: «أَعَدَّ لَهُمْ» ..
فما هو السبب في هذا التنويع في البيان؟! ..
و يمكن أن يجاب بأنه: لعل من فوائد هذا التنويع في البيان أنه أراد أن يطلع من يريد أن يتخذ سبيل الغي و الظلم، على هول ما يقدم عليه، من حيث إنه يستحث خياله لتصور ما أعده سبحانه له من عذاب، فيرتجف له فؤاده، و يخشع قلبه، فإذا أعاد النظر في كلمة «أعد»، فسيجد فيها ما يشير إلى عدم تنجز الأمر، و إلى وجود فسحة يستطيع من خلالها أن يبحث عن المهرب، و المخرج ..
تقديم الظالمين لما ذا؟!:
و يلاحظ هنا: أنه تعالى قدم كلمة: «الظّالمين» في الذكر، حيث قال:
«وَ الظَّالِمِينَ أَعَدَّ لَهُمْ» و لم يقل: «أعد للظالمين» ..
و لعل من فوائد هذا التقديم: أنه يكون بذلك قد نص على أن ظلمهم هو المؤدي بهم إلى هذا العذاب الذين لهم هذا العذاب مرتين، مرة بكلمة الظالمين، و مرة أخرى بالضمير العائد، و هو كلمة «هم» ..
بالإضافة إلى أن هذا التقديم فيه إظهار للحرص على مواجهتهم