تفسير سورة هل أتى - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٤٧ - «فمن»
و غير ذلك مما أشار إلى الضلال و الهدى، و الوصول إلى اللّه.
و قد أشار إلى الاختيار في مرتبتين: إحداهما مرتبة المشيئة، و الأخرى مرتبة المباشرة و إنجاز الفعل، و ذلك يدل على الاختيار بصورة أصرح و أوضح ..
و كما أن اتخاذ السبيل، يشير إلى الاختيار، كذلك هو يشير إلى حصول المبادرة من نفس الإنسان، و يشير أيضا إلى أنها بالإرادة، و العمد، و التكلف للفعل.
٤- إنه تعالى، لم يذكر هنا الهداية إلى السبيل، بل ذكر اتخاذ السبيل، و ذلك لأن الهداية متحققة، و لا يحتاج إلى أكثر من التذكرة بها، و لو لمرة واحدة، فإن ذلك يكفي لأن تحضر الحقيقة كلها أمامه، كأشد ما يكون الحضور ..
٥- إن الأمر لا يحتاج إلى أكثر من المبادرة إلى السبيل، و الاتخاذ له.
و هذا يشير إلى حتمية الالتزام و البناء القلبي، الذي يعطي العمل رونقا، و يكون التعرض لإنجاز الفعل بدافع من المحبة، لتتناغم الحركة الجوارحية مع المتابعة الجوانحية الحنونة، فيعيشه في داخل روحه، و في صميم مشاعره و أحاسيسه ..
فلا يكون العمل روتينيا، خاويا، و جافا فارغا، بل هو حركة مترافقة مع السبحات الروحية، و النبضات الإيمانية اللذيذة و الحية .. ليصبح جزءا من الكيان الإنساني و ليسهم في صنع إنسانية الإنسان، فيكون ضميره، و وجدانه، و مشاعره، و عقله، و روحه، و سلوكه، بكل ما لهذه الكلمات من دلالات .. و هذا يتناسب مع كون المقام مقام حث على الوصول إلى اللّه، و الاتصال به، حيث لا يكفي في ذلك مجرد الحركة الجوارحية، بل هو