تفسير سورة هل أتى - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٢٠ - «ليلا طويلا»
«لَيْلًا طَوِيلًا»:
و مما تقدم يتضح لنا بعض السبب في أنه تعالى، قد قرّر أن يكون هذا التسبيح مستغرقا لجميع آنات الليل بما هو ممتد و طويل: لَيْلًا طَوِيلًا، ليصبح كل آن منه مفعما بتنزيهه تعالى .. إذ بالليل يشعر الإنسان بضعفه، و يشعر بحاجته إلى النوم، و افتقاره إلى الحافظ و الحامي، و هو اللّه الذي: لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَ لا نَوْمٌ[١].
و ليس بالضرورة أن يكون هذا التسبيح عملا جوارحيا، بل هو بالدرجة الأولى عمل جوانحيّ، يتّصل بالمعرفة له تعالى معرفة صحيحة، و صافية، و خالية من أيّة شائبة ..
و هذا الصفاء لا بدّ له من ظروف و أجواء مناسبة له، يعيش فيها الإنسان حالة التفكّر العميق، و التأمّل الواعي .. و الإدراك و الشعور المتنامي به تعالى، و هو شعور لا بد أن يبقى و يستمر محتفظا بقوته و بحيويّته ..
حيث يكون الوقت المناسب لذلك هو الليل، من حيث إنه هو الذي يهيّء لاستقرار هذا التنزيه في النفس، و يطول مكثه في الضمير، و في القلب، و في المشاعر.
و هذه المعرفة هي الأساس لكل نعمة و تفضّل إلهي، لأنها هي التي تنتج التقوى، و التقوى تنتج السلوك و الطاعة و الالتزام. و هي التي تصنع الأحاسيس و المشاعر.
[١] سورة البقرة الآية ٢٥٥.