تفسير سورة هل أتى - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٣٧ - «نعيما و ملكا»
«نعيما»:
و النعيم ليس من الأمور المحسوسة، بل هو حالة من النشوة و الرضا، و اللذة، تنشأ من ممارسة أمور محسوسة، غير أو محسوسة.
و قد تعلقت الرؤية البصرية بهذا النعيم بالذات، ليشير إلى شدة حضوره، و ليؤكد ظهوره إلى درجة أنه أصبح قابلا للمشاهدة، فهو تعالى يحوّل لك المعقول إلى محسوس، و قد علق الرؤية به مباشرة، لا بآثاره، أو دلائله، أو مناشئه، فلم يتحدث عن الأنهار، و الأشجار، و القصور، و الجنان، و الحور .. و ذلك مبالغة في التأكيد على واقعية هذا النعيم، و أنه قد تجاوز مرحلته إلى مرحلة التجسد و الحضور الحسي ..
«نعيما و ملكا»:
و قد اختار ذكر أمرين هنا: النعيم، و الملك .. مقدما النعيم على الملك.
و السؤال هنا هو:
أ ليس الملك من مفردات النعيم؟!
فهل هذا من قبيل عطف الخاص على العام، لإظهار مزيد من الاهتمام بالخاص؟!
و نقول في بيان وجه ذلك:
إن مفردات النعيم جميعها، ترجع إلى أمرين:
أحدهما: ما هو حسي، كلذة الإنسان بالطعام و الشراب، و لذته بأمور العلاقة بالجنس الآخر، و لبسه للإستبرق، و بشرب الزنجبيل، و ما إلى ذلك ..
الثاني: لذة إدراكية، شعورية، روحية، معنوية، يدركها الإنسا بحسه الباطني و هي أنواع كثيرة، ترجع كلها إلى لذة الإحساس بالواجدية، لما