تفسير سورة هل أتى - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٩١ - خصوصية البيان القرآني
جميع الموانع ..
فمثلا، حين يريد أن يتحدث عن التوحيد، و رفض الشرك، فإنه يثيره بطريقة تستبطن الدليل الفلسفي، و لكن دون أن يستخدم مصطلحات علم الفلسفة، فيشير إلى موضوع تضادّ الإرادات، أو بطلان تأثير ما عدا الإله الواحد، و بطلان تعدد الآلهة، و لكن من خلال التأكيد على أنه يوجب فساد الحياة، و فساد السماوات و الأرض، و يتناقض مع هدف الإله الحكيم من الخلق، لأنه إنما يريد الصلاح ..
و واضح: أن الفساد لا يمكن للإنسان أن يرضى به، لأنه يهدد حياته، و ترفضه فطرته، و عقله، لأنه يخلّ بسعادته و راحته، و بخططه، و بمستقبله ..
و الحاصل: أن القرآن ليس كتابا فلسفيا، و لا تاريخيا، و لا فقهيا، و لا غير ذلك، و إنما هو كتاب اللّه تعالى، يظهر للمعاني الدينية، و للأحكام الشرعية، و قضايا التاريخ، وجهها العملي، حين يحولها إلى شأن حياتي، ليستفيد الناس منه، و ليتفاعلوا معه بصورة عفوية، و لا يتحدث للناس بمصطلحات تختص بفريق دون فريق، و لا بعلوم لا يعرفها إلا قلة من الناس، في كل زمان و مكان ..
و حتى حين ذكر بعض الأمور الكونية، فإنه ذكرها أيضا بلغة عامة، و لم يستعمل مصطلحات أهل الفلك، أو غيرهم ..
و حين يتحدث عن نعيم الجنة، فإنه لا يبالغ فيه بهدف إغراء الناس بأمور خيالية .. لأن الإنسان غير قادر على استيعاب الحقيقة مجردة، فكيف إذا أريد الزيادة عليها بأسلوب المبالغة.
إن القرآن يقرر الحقائق على ما هي عليه، و بصورة عملية تفصيلية،