تفسير سورة هل أتى - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٣٤ - ٢ - الرؤية و المعاينة
و نقول:
إننا قبل أن نجيب على هذه الأسئلة، نلفت النظر إلى: أن الدقة في معاني المفردات مطلوبة، ليحصل الأمن من أي خلل أو تشويه أو نقص، أو غموض في التصور العام الذي تسهم تلك المفردات في إنشائه ..
و أما جواب الأسئلة فهو كالتالي:
١- الخطاب للمفرد:
إن قوله: «و إذا رأيت»، لا يعني أنه يخاطب فردا بعينه، بل هو يخاطب فردا على سبيل البدل، أي أنه يخاطب كل من يصلح للخطاب، و يمكنه أن يدرك فحواه، فهو من قبيل: أَ لَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحابِ الْفِيلِ[١]؟! و من قبيل: أَ رَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ[٢]؟! ..
و هذا معناه: أن الخطاب يشمل الكافر و المؤمن، لأن الجميع سيرون هذا النعيم للأبرار، فيكون به سرور أهل الإيمان، و حسرة أهل الكفر و الطغيان ..
و من فوائد جعل الخطاب للمفرد على سبيل البدل، هو أن كل واحد من الناس يشعر أنه معني به، فيكون أشد انتباها لمعناه، و ترصدا لإشاراته، و إدراكا لمراميه .. ثم هو يشعر بالمسؤولية تجاهه، و يجد نفسه مطالبا بالتزام الاستجابة له ..
٢- الرؤية و المعاينة:
و حول لزوم التعبير بالرؤية دون سواها، مما يدخل في نطاق التعبير
[١] سورة الفيل الآية ١.
[٢] سورة الماعون الآية ١.