تفسير سورة هل أتى - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٦ - «جنة و حريرا»، لماذا؟
شهودها لوجدوها، و لكن هذا الشهود و الكشف، لا بد أن يأتي بصورة تدريجية، لأن تصوراتهم قد تكون قاصرة عن نيل آفاقها، و عن إدراك حالاتها الجمالية، و غير ذلك مما هو فيها، في آن واحد.
«جنّة و حريرا»، لماذا؟:
و يرد سؤال: إنه إذا كان سبحانه قد جعل الجنة جزاءهم، فإن الحرير سيكون أحد مفردات النعيم فيها، فلماذا قال: جَنَّةً وَ حَرِيراً؟!
و قد يقال في الجواب: إن هذا من باب التفصيل بعد الإجمال، فإن اللّه سبحانه قد جازاهم بالجنة فقط، ثم فصل لهم حالاتها و حالاتهم فيها، فلا يوجد هناك سوى جزاء واحد .. قد بيّنه اللّه على هذا النحو.
و نقول: قد يناقش في هذه الإجابة بأن هذا الكلام قد يكون صحيحا بالنسبة لما ورد بعد قوله: «و حريرا» .. و لكنه قد لا يكون ظاهرا، و لا مقبولا، بالنسبة لهذه الكلمة بالذات التي عطفت على الجنة بالواو، و العطف يقتضي المغايرة.
غير أننا ندفع هذه المناقشة: بأنه يكفي في التغاير أن يكون بالعموم و الخصوص، فيذكر الأمر الجامع أولا، ثم تخصّص بعض مفرداته بالذكر لغرض مّا، و هذا كما تقول لمن تريد أن ترغّبه في زيارتك: إئت إلينا، و سنقدم لك قصرا مجهزا بكل ما تحب، و فيه مقاعد وثيرة، و لوحات زيتية رائعة و .. و .. الخ ..
و يبقى سؤال، و هو: لماذا اختار اللّه سبحانه و تعالى هذا النوع من التعبير؟
و لماذا اختص ذلك بالحرير دون سواه من مفردات نعيم الجنة؟!.
و الجواب: أن المراد هنا هو الإشارة إلى أن هذا الجزاء على نحوين: