تفسير سورة هل أتى - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٥٠ - الضمير في«ظلالها»
لهم، و لأجل إعزازهم، و تكريمهم. و ليس هو حالة ثابتة للجنة، و لا ترتبط بالأبرار ..
الضمير في «ظلالها»:
و الضمير في قوله تعالى: «ظلالها» يعود للجنة، لا للشمس، فشجر الجنة له ظلال دانية عليهم، رغم عدم وجود شمس تكون في هذه الجهة، أو في تلك، و يتحكم في بعدها و دنوها نظام بعينه، بل الظلال الموجودة إنما تتحكم بها إرادة و رغبات أهل الجنة، فالظلال خاضعة لإرادتهم، تابعة لرغباتهم، لأنهم هم المقصودون بالكرامة، و الإعزاز، و يراد لهم أن يصلوا إلى ما تشتهيه أنفسهم.
فالظلال لا بد أن تكون بحيث ترضيهم، و تكون سببا في حصولهم على اللذة و النعيم، لا أن تضايقهم، و تصبح عبئا عليهم ..
إن تمام النعمة عليهم هي أن يتحكموا بالظلال، لا أن تتحكم بهم الظلال.
و هذا يعطيهم نعيما آخر من خلال إحساسهم بامتلاكهم لقدرات جديدة، حيث يرون في أنفسهم القدرة على التصرف في الأمور التكوينية، بالإضافة إلى لذة الطمأنينة إلى وجدان طموحاتهم، و الشعور بالاستقلالية، و ما إلى ذلك.
«وَ ذُلِّلَتْ قُطُوفُها تَذْلِيلًا»:
و من مفردات نعيم الجنة التي يدركها الأبرار ببعض الوسائط، تذليل قطوفها لهم في حين هم يرون شموخها، و تحديها، و تمنّعها .. الأمر الذي يجعلهم يتلمسون هذا الإكرام الإلهي لهم بصورة حسية و عملية، حيث إن هذا التذليل ليس عملا للأبرار، كما كان الحال في الاتكاء .. و ليس هو