تفسير سورة هل أتى - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٦٢ - «كان»
و بذلك يكون قد أكد على التوافق و الانسجام في كلا هذين الأمرين، في مقام التأثير الفعلي في الأشياء، فلا بد من التوجه إليه تعالى على هذا الأساس ..
«كان»:
و كلمة «كان» قد جاءت لتبين لنا أن صفتي العليمية، و الحكيمية، ليستا عارضتين على الذات، و قد اقتضاهما فعل بخصوصه. بل هما من الصفات التي لها ثبوت حقيقي للذات، و هي غير مرتبطة في نشوئها و ثبوتها بفعل بعينه، أو بأمر عارض .. بل هي ثابتة له تعالى على الحقيقة، قبل ذلك و بعده، لأن ذلك من تجليات صفات ألوهيته تعالى.
و هذا كقوله تعالى: اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ[١] .. فإن اللّه سبحانه نور على الإطلاق، قبل السماوات و الأرض، و بعدها .. لا أن نوريته قد اقتضتها حاجة لها كامنة في السماوات و الأرض.
«عَلِيماً حَكِيماً»:
و قد جاءت كلمة «عليما» بصيغة المبالغة .. و هي مبالغة من جهتين:
إحداهما: جهة الشمول، من حيث كثرة مفردات العلم الحاضرة لديه تعالى، و كثرة موارده.
و الثانية: من حيث إن علمه تعالى دقيق، و عميق، و هو علم حضوري، تكون الحقائق حاضرة لديه تعالى، حضورا حقيقيا فعليا .. فلا يعزب عنه مثقال ذرة في السماوات و لا في الأرض ..
و هذه الدقة و الإحاطة الحقيقية تقتضي التدبير الموافق للحكمة في
[١] سورة النور الآية ٣٥.