تفسير سورة هل أتى - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٨٥ - لم يقل أنزلنا
«ما أوذي نبيّ مثلما أوذيت»[١] ..
أو «ما أوذي أحد ما أوذيت»[٢] ..
و ذلك لأن هذا النبي العظيم سيواجه كل جبابرة العالم، و طغاة الأمم، و حتى طغيان النفوس الأمّارة بالسوء .. و التي إن أمكن قهرها اليوم، فإنها ستعاود الوثبة غدا ..
و ما ذلك إلا لأن مهمة الأنبياء ليست مجرد تبليغ رسالة، أو تعليم و تربية جيل من الناس، أو إقامة دولة، و فرض قانون و نظام سياسي، أو اجتماعي، أو ما إلى ذلك مما يدخل في دائرة اهتمام السياسيين، أو المصلحين الاجتماعيين ..
بل إن مهمة الأنبياء، هي صناعة إنسانية الإنسان، و صياغة شخصيته، و مفاهيمه و تنشئة مشاعره و عواطفه، و الإمساك و التحكم بأحاسيسه ..
كما أن مهماتهم لا تنحصر بالإنسان الذي يعيش في عصرهم، بل هم مسؤولون عن هداية و رعاية كل مسيرة الحياة الإنسانية، ما دام هناك بشر على وجه الأرض.
و لأجل ذلك: تعرض أعمال الأمة على رسول اللّه صلّى اللّه عليه
[١] راجع: مناقب آل أبي طالب ج ٣ ص ٤٢ و البحار ج ٣٩ ص ٥٦ و مستدرك سفينة البحار ج ١ ص ١٠٢ و كشف الغمة ج ٣ ص ٣٤٦ و الجامع الصغير ج ٢ ص ٤٨٨ و شرح منهاج الكرامة ص ٢٦٥ و راجع جواهر المطالب ج ٢ ص ٣٢٠.
[٢] راجع: الجامع الصغير ج ٢ ص ٤٨٨ و كنز العمال ط حلب ج ٣ ص ١٢٠ و فيض القدير شرح الجامع الصغير ج ٥ ص ٥٥ و كشف الخفاء ج ٢ ص ١٨٠ و تهذيب الكمال ج ٢٥ ص ٣١٤.