تفسير سورة هل أتى - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٧٦ - «إنا نحن»
و الأبرار، و بيّن أيضا جزاء هؤلاء و أولئك .. بعد ذلك كله أراد سبحانه أن يبيّن أن القرآن هو سبيل النجاة، و أنّه نازل من عنده تعالى، لتكون النتيجة من ثم هي:
أن الوصول إلى الهدف الذي رسمه اللّه لخلق الإنسان منحصر بما بيّنه اللّه سبحانه. و كل ما عداه، فإنّه لن يوصل إلى شيء سوى الدمار و البوار.
«إنّا نحن»:
و قد بدأت هذه الآية المباركة بكلمة «إنّا» المفيدة للتأكيد القولي، يضاف إلى تأكيد آخر، يقرره لهم مشاهدتهم صحة ما يخبرهم به سبحانه.
ثم أشار إلى نفسه تبارك و تعالى بكلمة: «نا» و بكلمة: «نحن»، و هما تعبران عن المتكلم، و معه غيره، ليشير بذلك- من جهة- إلى مقام عظمته، و جلاله، و كبريائه، و قدرته، و عزته .. و ليفيد- من جهة أخرى- أنّ تنزّل القرآن من مقام إلى مقام، قد أوكله سبحانه إلى الملائكة، ثم إلى جبرئيل .. و ذلك ليعرفنا: أنه يدبر الكون بوسائل معينة، و وفق نظام، و عبر وسائط تدبير فَالْمُدَبِّراتِ أَمْراً[١] ..
و مما يؤكد ذلك:
أنه تعالى ينزل القرآن من مقام إلى مقام، بواسطة الملائكة، كما قلنا ..
أنه يوحي إلى النبي أحيانا بواسطة جبرئيل ..
و أنه يميت الأحياء من البشر بواسطة الملائكة ..
و أنه يجعل التناسل البشري عبر صلة الذكر بالأنثى. و ما إلى ذلك.
[١] سورة النازعات الآية ٥.