تفسير سورة هل أتى - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢١٩ - «و سبحه»
المطلق، و لا يحتاج في عباديّته إلى جعل إلهي. كما هو الحال في غيره، فإن الحج مثلا، لا يعد عبادة إلا إذا قرّر الشارع اعتباره كذلك.
و قلنا: «السجود العباديّ للشيء»، لكي لا يشتبه مرادنا بكلمة السجود إلى الشيء، بمعنى جعله قبلة، حيث يكون المعبود و المسجود له شيئا آخر، و تكون تلك القبلة مشيرة إليه، و رمزا دالا عليه.
فالسجود العباديّ يكون بنفسه و بدون جعل جاعل محبوبا غاية الحب، إذا كان سجودا و عبادة للّه تعالى، و يكون بنفسه مبغوضا غاية البغض، إذا كان سجودا عباديا لغيره سبحانه.
«وَ سَبِّحْهُ»:
و يلاحظ: أنه تعالى بعد أن طلب السجود، و العبادة، و الخضوع المطلق من الذاكر، عاد فطلب منه تسبيحه تعالى .. و لم يطلب منه حمدا، و لا دعاء، و لا صلاة.
و التسبيح معناه: أنّ جميع صفات الفعل، و صفات الذات التي دلّت عليها الأسماء لا بد أن تنتهي إلى تنزيه اللّه سبحانه عن كل نقص، فإثبات صفة الكريم، تعني تنزّهه عن الصفة المناقضة لها، و إثبات صفة العزة تنزّهه عن الذل، و صفة القوي تنفي الضعف، و صفة القادر تنفي العجز، و صفة العدل تنفي عنه الظلم .. و هكذا الحال في سائر الصفات و الأسماء.
فإثبات الصفات له سبحانه ملازم لمعرفته تعالى معرفة أتم، و بمستوى يليق به جل جلاله .. و ذلك لأن التنزيه التام من شأنه أن يصون المعرفة الناشئة عن ذكر اسمه، و يصون عبادته، و الخضوع و التسليم التّام له ..