تفسير سورة هل أتى - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٤٨ - مفردات نعيم الجنة
«عليهم»:
ثم إنه سبحانه قال: وَ دانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلالُها، و لم يقل: «دانية إليهم» ..
فلعله لأجل أن يشير إلى أن ظلال الجنة ليست مثل ظلال الدنيا .. فظلال الجنة تحتضن الأبرار، و هي رفيقة بهم، حانية عليهم.
و لو أنه قال: «دانية إليهم»، لم يفهم منه معنى احتضانها لهم، بل يفهم منه مجرد قرب الظل منهم .. كما هو الحال في ظلال الدنيا؛ التي تنشأ من الحيلولة بين الشاخص، أو الشيء، و بين مصدر النور، أو الوهج، فيستأثر ذلك الشاخص الحائل بدفقات النور و الوهج، و يمنعها من الوصول، فلا تصل إلى ما يقع الظل عليه.
و هذا معناه: أن ثمة مؤثرات تتحكم في مدى قدرة هذا الظل على الانتشار و الانحسار، مما يعني أنه قد يستفيد منه فريق، و يحرم منه آخرون، لمعنى كامن في الظل نفسه يؤكد قصوره هنا، أو يفرض انتشاره و حضوره هناك.
أما في الآخرة و في الجنة بالذات فإن الظل لا يعاني من أي شيء من هذا القبيل، و ليس فيه أي قصور، بل يكون هو الداني عليهم، و القاصد إليهم، و المحتضن لهم. ففعل الدنو و الاحتضان صادر منه هو، و ليس نتيجة حركة و اقتراب أو حضور و غياب، يفكرون فيه، ثم يختارونه، و يقصدون إليه.
مفردات نعيم الجنة:
و واضح: أن مفردات نعيم الجنة لا تشبه مفردات نعيم الدنيا، و إن تشابهت الأسماء. فالفضة في الآخرة هي كالزجاج و القوارير في صفائها، و ليست كذلك فضة الدنيا، و إن كان لا بد من وجود شبه يصحح إطلاق