تفسير سورة هل أتى - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٣٢ - «الأرائك»
و إعلانا بهذا الإكرام الإلهي .. إنها جلسة تعبر عن الحقيقة، فلا تصنّع فيها، و لا يرى نفسه بحاجة إلى أي تظاهر بغير الواقع، و ليست هي جلسة استكبار و جبروت، كما هو حال الفراعنة و الجبارين ..
إنها الحالة الطبيعية، و العفوية و فيها يتجلى انسجام هؤلاء الأبرار مع كمالاتهم، و مع كرامة اللّه لهم، فهم إذن لا يحتاجون إلى ذلك التصنع، و لا إلى الاستكبار، فإنهم الذين يملكون اللذة و لا تملكهم. و هم يدركون أن لذة الاستكبار، ممزوجة بالخوف من السقوط، و من سوء العواقب. أما لذتهم هم فهي العاقبة لهم، و هي المصير.
«فيها»:
و تأتي كلمة «فيها» بعد كلمة متكئين مباشرة، حيث قال: مُتَّكِئِينَ فِيها عَلَى الْأَرائِكِ و لم يقل: «متكئين على الأرائك فيها» .. فيرد سؤال عن سبب هذا التقديم لكلمة: «فيها»؟! ..
و قد يكون الجواب هو: أنه إنما قدم كلمة «فيها» لكي لا يحصل أي شعور بانفصال عن الجنة، و لو بمثل حد السيف، حتى في مجال التخيل، و التصور و الوهم، أو الإحساس العابر. و بذلك تتم لهم اللذة التصورية الفكرية الروحية، و لا تهتز تلك الطمأنينة التي تتمثل بالحديث عن الاتكاء.
«الأرائك»:
و السؤال هنا هو: أنه تعالى قال: عَلَى الْأَرائِكِ، و لم يقل على الكراسي، أو المقاعد، كما أنه لم يقل: «على العروش»، فإذا كانت كلمة مقاعد و كراسي لا توحي بشيء سوى التجافي عن الأرض، فإن كلمة العرش تفيد معنى السلطنة، و الهيبة، و العظمة، و القدرة ..