تفسير سورة هل أتى - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٤٨ - «فمن»
يحتاج إلى حركة القلب و المشاعر أيضا ..
و لأجل ذلك لم يقل: من شاء سلك سبيلا لأن المهم ليس هو مجرد السلوك ..
٦- و قد قال تعالى: «إلى ربّه» و لم يقل: «إلى اللّه» ربما ليثير في الإنسان شعورا بأنه يسير في ذلك السبيل، ليلتقي جهده و سعيه، بتوفيقات، و تسديدات، و رعاية مدبره الذي يعرف أنه القيوم، القادر، الرحيم، و العليم، الحكيم و .. و .. و أن هذه الصفات الربوبية لا بد أن تسهم في إيصاله إلى كماله، و إلى أهدافه السامية، من موقع المحبة و التدبير الحكيم، من القادر، العليم، الرحيم .. لأن المقام مقام طلب و سعي و إعداد للنفس و تأهيلها لمواجهة كرامة اللّه، و لتصبح موضعا لرحمته، و ألطافه و عناياته، الأمر الذي يفرض إعادة بناء كل هذا الكيان الإنساني و صياغته وفق المواصفات المطلوبة لمن يريد تلك المقامات ..
و من الواضح: أن الذي لا بد أن يتولى ذلك، فيعطينا كمالاتنا، و يرفع عجزنا، و يقوي ضعفنا، و يزيل نقصنا، هو القوي، الخالق، الحميد، المجيد، العليم، الحكيم، المدبر، الغني، الحليم، الكريم، الرحيم، المتصف بسائر صفات الربوبية ..
و لا بد أن يتبلور الإحساس بمقام الربوبية، الذي له هذه الصفات، في مواقع التحدي و الذي نواجهه من داخل أنفسنا، بما تجنده ضد هذا المسار، من دوافع شهوية، و غرائزية، يشد من أزرها المغريات القوية التي تحيط بنا من كل جانب و مكان ..
إن شعورنا بأننا نعيش في كنف مزايا الربوبية تلك، يشعرنا بالأمن، و يعطينا المزيد من القوة و الصمود في مواجهة التحديات ..