تفسير سورة هل أتى - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٥٠ - «فمن»
باعتبار أن الطريق الموجب للنجاة هو فقط ما ينته إلى اللّه، و يوصل إليه دون سواه، فيقول: «هذه سبيلي» .. و يقول: وَ لا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ[١] ..
و أخرى يراد الحديث عما يوصل إلى غير اللّه، فهو متكثر بتكثر الغايات و الأهداف .. فيذكر ذلك بصيغة الجمع، فيقال: «سبل» ..
و تارة ثالثة ينظر إلى نفس ما يوصل إلى اللّه سبحانه مما قررته الشريعة، فتلاحظ كل واحدة واحدة منها، مثل الصلاة، و الزكاة، و الصدقات، و تلاوة القرآن، و .. و .. فيعبر عن هذه المفردات بصيغة الجمع، فيقال: «سبلنا»، و «سبل السّلام» ..
و لعله قد لوحظ في ذلك ما ألمحنا إليه فيما سبق، من أن تنوع المستحبات إنما هو من أجل تمكين كل إنسان من أن يختار ما يناسب حاله منها حيث بها يكون سمو روحه، و تصفية، و تزكية نفسه، فلذلك صح التعبير بصيغة الجمع، فإن الطرق إلى اللّه تعالى بعدد أنفاس الخلائق ..
٨- و أما لماذا لم يقل: «يتخذ إلى الجنة سبيلا»، بل قال تعالى: «إلى ربّه»؟!، لأن تحديد الغاية باللّه سبحانه، من شأنه أن يحدد السبيل الذي يريد الساعي إلى اللّه أن يتخذه، حيث يجد نفسه ملزما بإبقاء هذا السبيل في الدائرة التي يرضاها اللّه سبحانه .. الأمر الذي يحتم الرجوع إليه تعالى، لتحديد السبيل الذي يرضيه ..
٩- ثم إن في الآية انتقالا من ضمير المتكلم الحاضر، و ضمير
[١] سورة الأنعام الآية ١٥٣.