تفسير سورة هل أتى - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٣٩ - «أمثالهم»
و الإثم، و عذاب الخزي في الدنيا و الآخرة ..
ثم إن مجرد أن يحيق بهم ما كانوا به يستهزؤون، و خسرانهم لأنفسهم، سيزيد في آلامهم، و سيضاعف من عذابهم أيضا ..
و حين يرون نعم اللّه تعالى تظهر على من كانوا يحتقرونهم، و يذلونهم، و ينأون بأنفسهم عنهم، فإن ذلك سيشكل مرتبة أخرى من مراتب عذاب الحسرة و الندامة، و الحسد، و ما إلى ذلك .. تماما كما وعد اللّه سبحانه: وَ إِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ ثُمَّ لا يَكُونُوا أَمْثالَكُمْ[١].
«أمثالهم»:
و يبقى السؤال عن السبب في أنه تعالى قد ذكر تبديل الأمثال، و لم يذكر تبديلهم هم أنفسهم ..
و لعل بالإمكان الإجابة عن ذلك بالقول: إنه تعالى أراد أن يعطي قاعدة تشمل الناس جميعا، من خلال كلامه عن تبديل الأمثال، فإن التبديل إذا كان ممكنا في النظير و المثيل، فإنه سوف يكون ممكنا في نظيره و مثيله الآخر ..
و قد قرن هذا البيان بالدليل الحسي، و هو أن الخالق لهم من العدم، لا يمكن أن يعجز عن تبديل ما خلق، كما أن الذي أحكم و شد أسرهم، لا بد أنه عالم و متصرف في تفاصيل حقيقتهم، و واقف على كنه وجودهم. و من كان كذلك، فإنه قادر على تبديل أمثالهم ..
و لو أنه تعالى اقتصر على ذكر تبديل خصوص الآثم و الكفور، فلربما يتخيل متخيل: أن ثمة ضعفا في هؤلاء الناس أقدره على هذا
[١] سورة محمد الآية ٣٨.