تفسير سورة هل أتى - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٣١ - «متكئين»
قال تعالى:
مُتَّكِئِينَ فِيها عَلَى الْأَرائِكِ.
«متّكئين»:
ثم شرع سبحانه بذكر تفاصيل مفردات النعيم الإدراكي و المعنوي، الروحي، و الشعوري، فبدأ أولا بذكر صفة الاتكاء في الجنة للأبرار، دون ما سواها من الصفات، و لعل سبب ذلك: أن الاتكاء هو نتيجة الشعور بالكمال و بالغنى. و هو أول مراتب النعيم، و هو مفتاح كل لذة في الجنة كما سنرى.
و التنعم بالاتكاء يحتاج إلى التفات، و ترجيح لفعل على سواه، ثم إلى اختيار و إرادة، و حركة و فعل، و أريكة، و جلوس عليها. و هو- كما قلنا- يشير إلى العديد من الخصوصيات، من قبيل: الشعور بالسكينة، و فراغ البال، و سكون الخاطر، و الرضا الناشئ عن وصول الإنسان إلى كماله، و إلى القوة بعد الضعف، و إلى الغنى بعد الحاجة، و إلى الواجدية بعد الفاقدية.
إنها جلسة الآمن المطمئن، الذي لا يحذر شيئا، إذ لم يعد هناك مجهول .. و ليس هناك ما يخاف منه، و لم تعد هناك أية حالة ترقب، فقد أصبح الآن في منازل الكرامة الإلهية، و حقق الاتصال بمصدر القوة، و محل الفيوضات.
هذا كله بالإضافة إلى أن في ذلك تعبيرا عن الاعتزاز و الغنى،