تفسير سورة هل أتى - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٧٥ - وسائل الهداية الإلهية
قوله تعالى:
إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ تَنْزِيلًا.
وسائل الهداية الإلهية:
و بعد بيان هذا الجزاء العظيم للأبرار، بما يمثله من إثارة الطموح و التطلع لدى الناس إلى تلك المقامات السامية، و التشوق لبلوغها، أو لسلوك الطريق إليها: فإن الحاجة تصبح ماسة إلى بيان وسائل الهداية إلى ذلك كله، فجاء البيان لهذه الهداية من قبل مصدر العطاء، و الحكمة، و الهيمنة، و الخالقية، و العلم، و .. و ..
و قد أورد اللّه تعالى ذلك مصحوبا بالتأكيدات المختلفة للمضمون الذي يريد لفت الأنظار إليه، و هو أن القرآن نازل من عند اللّه سبحانه، فأكد ذلك بكلمة «إنّ» و بكلمة «نا» المعبرة عن مقام العزة الإلهية، و بكلمة «نحن» المؤكدة للضمير المتصل، مع أنّه قد كان يمكن الاكتفاء بالقول:
«أنا نزلت عليك القرآن» ..
و أكّد ذلك أيضا بالجملة الاسمية، و بكلمة تنزيلا، التي هي مفعول مطلق.
فهذه التأكيدات كلها، لعلها لإزالة آثار تشكيكات أهل الزيغ، و الشرك، الذين كانوا يقولون عن القرآن: إنه قول شاعر، أو كاهن، أو هو من أساطير الأولين، أو ما أشبه ذلك.
فبعد أن بيّن سبحانه الهدف من الخلقة، و بيّن سبيل الأشرار،