تفسير سورة هل أتى - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٧٥ - بين«يسقون»، و«يشربون»
دون توسط حرف الجر، فلم يقل: يسقون من كأس، أو بكأس، أو نحو ذلك ..
مع أن الشرب إنما يكون لما في الكأس لا للكأس نفسه، فما هو السبب في ذلك؟!
الجواب:
أنه تعالى يريد أن يشير إلى أن كل ما في هذه الكأس مطلوب، و مرغوب فيه، و ليس فيها ما يرغب عنه، فليس فيها ما هو من قبيل الثمالة المتبقية في قعر الكأس، و التي يعافها الشارب، لكونها مظنة تجمّع الترسبات، التي قد تختلف مع سائر ما كان في الكأس، إما في حقيقتها، أو في طبيعة تشكلها، أو نحو ذلك ..
فإذا كان جميع ما في الكأس له حالة واحدة، فإن هذا يعطي الإنسان المزيد من الطمأنينة و اللذة بما يشربه، حيث يشعر بصفائه و بخلوصه من كل ما يمكن أن تعافه النفس ..
فلا فرق بين الثمالة و بين سواها، لا في الشكل و لا في المضمون.
فلا حاجة إلى «من» التبعيضية. بل لا معنى لإدراجها في الكلام، لأن ذلك قد يخل في المعنى المقصود ..
و استعمال كلمة «من» و إن لم يكن فيه تصريح بوجود ثمالة في الكأس، و لكنه لا يلغي احتمالها .. أما التعبير بشرب الكأس، فهو يلغي حتى هذا الاحتمال .. حيث يدل على أن جميع ما في الكأس لا شائبة فيه، و سيشربه أولئك الأبرار ..
بين «يسقون»، و «يشربون»:
إنه تعالى قال: وَ يُسْقَوْنَ فِيها .. و لم يقل يشربون .. و ذلك لتحاشي